لسان الدين ابن الخطيب
30
الإحاطة في أخبار غرناطة
وقلت من أبيات تكتب في قبّة بقصري الذي اخترعته بها : [ الطويل ] إذا كان عين الدمع عينا حقيقة * فإنسانها ما نحن فيه ولأدع فدام لخيل الأنس واللّهو ملعبا * ولا زال مثواه المنعّم مرتع تودّ الثّريّا أن تكون له ثرى * وتمدحه الشّعرى وتحرسه ألمع وقال صاحبنا الفقيه أبو القاسم بن قطبة « 1 » من قصيدة : [ الطويل ] أجل إنّ عين الدمع قيد النّواظر * فسرّح عيونا في اجتلاء النّواظر وعرّج على الأوزان إن كنت ذا هوى * فإنّ رباه مرتع للجآذر وصافح بها كفّ البهار مسلّما * وقبّل عذار الأنس بين الأزاهر وخذها على تلك الأباطح والرّبى * معتّقة تجلو الصّدا للخواطر مدامة حان أنسى للدهر « 2 » عمرها * فلم تخش أحداث الدّهور الدّوائر تحدّث عن كسرى وساسان قبله * وتخبر عن كرم يخلّد داثر وهي طويلة . وقال أيضا من قصيدة طويلة : [ الطويل ] وليلا بعين الدمع وصلا قطعته * وأنجمه بين النّجوم سعود ترى الحسن منشور اللواء بسرّه * وظلّ الأماني في رباه مديد فبتنا ومن روض الخدود أزاهر * لدينا ومن ورد الرّياض خدود وتفّاحنا وسط الرّياض مورّد * ورمّاننا وسط الصّدور نهود وقد عرفت نصّ الهوى وذميله * تهائم من أكبادنا ونجود وقال من قصيدة : [ البسيط ] ومل بنا نحو عين الدمع نشربها * حيث السّرور بكأس الأنس يسقيني حيث المنى وفنون اللّهو راتعة * والطّير من طرب فيها تناجيني وجدول الماء يحكي في أجنّته * صوارما جرّدت في يوم صفّين وأعين الزهر في الأغصان جاحظة * كأنها بهوى الغزلان تغريني
--> ( 1 ) هو محمد بن أحمد بن قطبة الدّوسي الغرناطي ، وسيترجم له ابن الخطيب في الجزء الثاني من الإحاطة . ( 2 ) في الأصل : « الدهر » وهكذا ينكسر الوزن .